حسن ابراهيم حسن

28

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ويظهر أنه لما تطاولت الأزمان على هذا السد وأهمله الملوك ، تصدعت جوانبه ولم يعد يحتمل تدفق السيول والمياه الكثيرة المحجوزة خلفه ، فانكسر ، وفاضت المياه على ما حوله من القرى والمزارع فأتلفتها . وقد ذكر أوليرى أن انكسار سد مأرب حدث تاريخي لا ريب فيه ، وأن القرآن الكريم وصف هذا الحدث بأنه عقاب أنزله اللّه بأهل سبأ . ( ج ) مملكة حمير : كانت حمير وكهلان من العرب القحطانيين تتنازعان الرياسة ونتنافسان على الملك ؛ وقد قسموا بلادهم إلى مخاليف ، لكل منها رئيس يكبر ويصغر بحسب زيادة قوة مخلافه أو ضعفها . وتقع مملكة حمير بين سبأ والبحر الأحمر ، وتشغل الأراضي التي يطلق عليها اسم قتبان . وقد حلت أول الأمر محل قتبان التي ظهرت قبلها ، ثم استوعبت مملكة سبأ وريدان ، وظهرت مملكة حمير بعد سنة 115 ق . واتخذ الحميريون ريدان التي عرفت فيما بعد باسم ظفار مقرا لملكهم . وكانت ظفار مدينة داخلية على بعد مائة ميل شرقي مخا على الطريق إلى صنعاء ، وحلت محل مأرب حاضرة سبأ ، وقرنا أو قرونا حاضرة المعينيين . وقد ورث الحميريون ، المعينيين والسبئيين في الثقافة والتجارة ، وكانت لغتهم هي نفس لغة السبئيين والمعينيين من قبلهم . وكان الحميريون يقيمون في ريدان قبل ذلك ، وهم أقيال أو أذواء . ويسمى كبيرهم « ذو ريدان » ، ولما تغلبوا على السبئيين صار لقب كبيرهم « ملك سبأ وذو ريدان » . ودامت مملكة حمير 640 سنة يمكن تقسيمها إلى عصرين متساويين . ويلقب ملوك العصر الأول أو الطبقة الأولى بملوك سبأ وريدان . ويبدأ العصر الثاني بضم حضرموت إلى حمير ، ويلقب ملوكها بلقب ملوك سبأ وريدان وحضرموت . وتختلف مملكة حمير عن مملكة سبأ في اهتمامها بالفتوح ، وقد نبغ من ملوكها قواد عملوا على اتساع رقعة دولتهم ، فتغلبوا على بعض البلاد المجاورة ، وحاربوا الفرس والأحباش . ولا نستطيع أن نصل إلى معلومات ذات غناء عن أعمال ملوك حمير لاختلاف الروايات العربية ، كما أنه ليس من السهل الاهتداء إلى تاريخ هؤلاء الملوك من